عثمان بن سعيد الدارمي

66

الرد على الجهمية

102 - ويلكم ! ! إجماع من الصحابة والتابعين وجميع الأمة ، من تفسير القرآن والفرائض والحدود والأحكام : نزلت آية كذا في كذا ، ونزلت آية كذا في كذا ، ونزلت سورة كذا في مكان كذا ، لا نسمع أحدا يقول : طلعت من تحت الأرض ، ولا : جاءت من أمام ، ولا : من خلف ، ولكن كله : نزلت من فوق . 103 - وما يصنع بالتنزيل من هو بنفسه في كلّ مكان ؟ إنما يكون شبه مناولة ، لا تنزيلا من فوق السماء مع جبريل ، إذ يقول سبحانه وتعالى : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [ النحل : 102 ] والرّبّ بزعمكم الكاذب في البيت معه ، وجبريل يأتيه من خارج . هذا واضح ، ولكنكم تغالطون ، فمن لم يقصد بإيمانه وعبادته إلى اللّه الذي استوى على العرش فوق سماواته ، وبان من خلقه ، فإنما يعبد غير اللّه ، ولا يدري أين اللّه . 104 - حدثنا مهديّ بن جعفر الرمليّ حدثنا جعفر بن عبد اللّه - وكان من أهل الحديث ثقة - عن رجل قد سمّاه لي قال : جاء رجل إلى مالك بن أنس ، فقال : يا أبا عبد اللّه الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] كيف استوى ؟ - قال : فما رأينا مالكا وجد من شيء كوجده من مقالته ، وعلاه الرحضاء « 1 » ، وأطرق ، وجعلنا ننتظر ما يأمر به فيه - قال - : ثم سرّي عن مالك فقال : « الكيف » غير معقول ، و « الاستواء » منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وإني لأخاف أن تكون ضالا ، ثم أمره به فأخرج « 2 » .

--> ( 1 ) الرحضاء : يعني العرق . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 6 : 325 - 326 ) من طريق شيخ المصنف به